السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

302

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

قلت : الظاهر أنّه لم يتقدّم منه ما يوجب فساد مطلب الشيخ قدّس سرّه سوى ما ذكره سابقا : من أنّ جهة الصدور كسائر المرجّحات تكون من مرجّحات السند وإن كان محلّها الصدور ، وظاهر أنّ هذا عين ما ذكره هنا بقوله : « إنّ حديث فرعيّة جهة الصدور . . . الخ » فلا وجه لما يظهر منه من إضافة أحدهما إلى الآخر . قوله قدّس سرّه : ( فلا محيص من ملاحظة الراجح من المرجّحين بحسب أحد المناطين . . . الخ ) « 1 » أعني الظنّ بالصدور أو القرب إلى الواقع إذا قلنا بتنقيح المناط والتعدّي عن المرجّحات المنصوصة ، وإلّا فقد تقدّم أنّه على عدم التعدّي لا يلاحظ ما هو الأقوى في الترجيح ، بل يرجع ابتداء إلى التخيير بين الخبرين . قوله قدّس سرّه : ( أو من دلالة أخبار العلاج على الترجيح بينهما مع المزاحمة . . . ) فإن دلّت على تعيين أحدهما ولو من جهة دلالتها على الترتيب بين المرجّحات إن قلنا به وجب تقديم ما هو المعيّن ( ومع عدم الدلالة ) على تعيين أحدهما ( ولو لعدم التعرّض لهذه الصورة ) أعني مزاحمة بعض هذه المرجّحات مع بعض ، كما ذكرنا من أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على أزيد من أنّ الشيء الفلاني مرجّح من دون تعرّض لبيان كيفيّة التعارض بين تلك المرجّحات فلا بدّ من كون ( المحكّم ) في ذلك ( هو إطلاق ) أخبار ( التخيير ) « 2 » . فتلخّص : أنّه إن قلنا بالتعدّي كان المرجع هو الأقوى بحسب ملاك الترجيح . وإن قلنا بعدم التعدّي والترتيب كان المرجع إلى أخبار الترجيح فيقدّم ما قدّمته . وإن قلنا بعدم التعدّي وعدم الترتيب كان المرجع إلى أخبار التخيير . ولا يخفى : أنّه على القول بالتعدّي ربما يكون المرجع إلى أخبار التخيير كما إذا كانا متساويين في ملاك الترجيح . فلا تغفل عن ذلك وتجعل الرجوع إلى أخبار التخيير منحصرا بالقول بعدم التعدّي وعدم الترتيب .

--> ( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 520 .